النويري

449

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحمل شمر بن ذي الجوشن بالميسرة على من يليه من أصحاب الحسين ، فثبتوا له وطاعنوه ، فقتل الكلبي [ 1 ] ، بعد أن قتل رجلين آخرين وقاتل قتالا شديدا ، فكان هو القتيل الثاني من أصحاب الحسين . وقاتل أصحاب الحسين قتالا شديدا ، فكانوا لا يحملون على جانب من خيل الكوفة إلَّا كشفوه ، فلمّا رأى ذلك عزرة بن قيس - وهو على خيل الكوفة - بعث إلى عمر بن سعد فقال : « ألا ترى ما نلقى خيلى منذ اليوم من هذه العدّة اليسيرة ؟ ابعث إليهم الرجال والرّماة ! » . فقال عمر لشبث بن ربعىّ : تقّدم إليهم . فقال : سبحان اللَّه ! أتعمد إلى شيخ مضر وأهل المصر عامّه تبعثه في الرّماة ؟ لم تجد من تندب لهذا ويجزى عنك غيرى ! » وكان لا يزالون يرون من شبث الكراهة لقتال الحسين . قال [ 2 ] : فلما قال شبث ذلك دعا عمر بن سعد الحصين بن نمير [ 3 ] وبعث معه المجفّفة [ 4 ] وخمسمائة من المرامية ، فلمّا دنوا من الحسين وأصحابه رشقوهم بالنبل ، فلم يلبثوا أن عقروا خيولهم وصاروا رجّالة كلهم . وقاتل الناس أشدّ قتال حتّى انتصف النهار ، وهم لا يقدرون

--> [ 1 ] هو عبد اللَّه بن عمير ، من بنى عليم ، وقد سبق قريبا ذكره ورجزه ، وقتله مولى زياد ومولى عبيد اللَّه . [ 2 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 291 . [ 3 ] انظر ما سبق في هذا الاسم . [ 4 ] المجففة : الطائفة التي تلبس : « التجفاف » من الآلات الواقية في الحرب .